العلامة المجلسي

122

زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )

شعبان ورمضان ، وقال بعض إنها ليلة النصف من شعبان ، وقال بعض إنها الليلة الأولى من رمضان وقال بعض : إنها ليلة النصف من رمضان ، وبعض : إنها الليلة السابعة عشرة وقال بعض إنها الليلة الحادية والعشرون ، وبعض : إنها ليلة الثالث والعشرين ، وبعض : إنها الليلة التاسعة والعشرون ، وبعض : إنها الليلة الأخيرة من رمضان ، واتفق أكثر أهل السنة على أنها الليلة السابعة والعشرون ، وأجمع علماء الشيعة الإمامية على أنها لا تخرج من الليلة التاسعة عشرة والحادية والعشرين والثالثة والعشرين ، ويراها بعضهم مرددة بين الحادية والعشرين والثالثة والعشرين ، وكثير من الأحاديث المعتبرة تدلل على أنها غير خارجة من إحدى هذه الليالي الثلاث . وهذه الليالي الثلاث - أي التاسعة عشرة والحادية والعشرون والثالثة والعشرون - يجب إحياؤها بالعبادة لنيل فضيلة ليلة القدر . وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الْمُعْتَبَرَةِ تَمَّ تَعْيِينُ اللَّيْلَةِ الْحَادِيَةِ وَالْعِشْرِينَ وَالثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ بِالْخُصُوصِ . وَرُوِيَ أَنَّهَا لَيْلَةُ الْجُهَنِيِّ وَهُوَ أَعْرَابِيٌّ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مَنْزِلِي بَعِيدٌ عَنِ الْمَدِينَةِ ، أُرِيدُ أَنْ تُعَيِّنَ لِي مَا هِيَ أَفْضَلُ اللَّيَالِي لِكَيْ أَتَشَرَّفَ فِيهَا بِخِدْمَتِكَ وَالْحُضُورِ بَيْنَ يَدَيْكَ ، فَعَيَّنَ لَهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ ، فَكَانَ دَائِماً يَدْخُلُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ مَعَ فَوْجٍ مِنْ أَهْلِهِ وَخَدَمِهِ وَحَشَمِهِ ، حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ الصَّبَّاحُ عَادَ . ويظهر من بعض الأحاديث أن كل الليالي الثلاث ليالي قدر ، فالليلة الأولى من الليالي الثلاث يجري فيها تقدير الأمور ، ولكن يمكن تغيير بعضها في الليلة الثانية بكثرة العبادة والدعاء ، وفي الليلة الثالثة تختم التقديرات ولا تتغير أو تتغير قليلا جدا ، [ بلا تشبيه ] مثل أرقام الملوك إذ تكون تعليقة أول الأمر وتغييرها سهل ، ثم تثبت في الدفاتر ويصعب تغييرها ، ولكن ما لم تختم بختم الملك تظل ممكنة التغيير ، حتى إذا ختمت حتمت وحسمت ، ويصبح تغييرها في غاية الصعوبة . والحكمة في إبهام بعض الأمور كالاسم الأعظم المشتبه على أكثر الناس ، والصلاة الوسطى التي هي أفضل الصلوات . وكذا ساعات استجابة الدعاء في كل ليلة وفي كل جمعة ، والعمل المقبول بين الأعمال ، وأمثال ذلك . وثمة حكمة في جعلها مبهمة وهي ليواظب على جميع الأسماء الإلهية المقدسة ، ويهتم بكل